يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
137
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فيك ، كنت تقول : هذا يوم حارّ هذا يوم بارد ، أمدبرا غير الإله تريدون ؟ قال بعض العلماء : ينبغي للإنسان إذا رأى شدّة البرد والحرّ أن يتذكر جهنم فيتعوّذ باللّه منها فتحصل له عبادة وربما يستجاب له ، لأنه يروى أنه ما استعاذ أحد من جهنم إلا قالت : اللهم أعذه مني . تقدّم في الحديث فيح ، وهو وهج النار وتوقدها ، يقال : فاحت النار فيحا ، وفاح الطيب فوحا . أيام الأسبوع : وتقدّم من هذا اللفظ دبار اسم ليلة الأربعاء ، وللأيام أسماء غير هذه المشهورة وهي عند العرب مذكورة ، وقد جمعها الشاعر : أؤمل أن أعيش وأنّ يومي * بأوّل أو بأهون أو جبار أو التالي دبار فإن أفته * فمونس أو عروبة أو شيار فأوّل هو الأحد ، وأهون يوم الاثنين ، وامش على هذا السمت إلى شيار وهو يوم السبت . ومن عروبة قول الحريري في إحدى مقاماته يوم عروبة وقد كابدت الصعوبة . ومن لفظ دبر جمع دبرة ما جاء في الحديث أنّ أهل الجاهلية كانوا يرون العمرة في صفر من أفجر الفجور في الأرض ، وكانوا يقولون : إذا برا الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر . ومن الدبر قول سفيان الثوري رحمه اللّه وقال له رجل : مضى الناس فأصبحنا على حمير دبرة ، فقال : ما أحسن حالها إن كانت على الطريق ، خرّجه ثابت وقال : دبر ظهر الدابة من الدبر ، وأدبر الرجل إذا رث ، وبعير أدبر ، قال : وسمعت رجلا من الأعراب ينشد لغزا : فما راكب أبصرته فوق مركب * يحث إلينا ركضه وهو مدبر وقول سفيان : ما أحسن حالها إن كانت على الطريق ، يريد أن البطيء إذا كان على القصد يدرك باللائي « * » غاية الجود المحقحق . وقال سلمان الفارسي رضي اللّه عنه : القصد والدوام ، وأنت الجواد السابق . وجاء في الحديث أن المحقحق لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، يقال : حقحق في السير وهقهق ، إذا سار سيرا متعبا ، وقالوا : شر السير الحقحقة . وفي رواية : إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ، وهو بمعناه ، ولي من هذا المعنى قطعة مطوّلة انظرها بكمالها في كراسة الزهد من التكميل : وأطع إلهك ما استطعت ولا تكن * في السير منبتا ولكن فارفق فالرفق زين والمعدّ لسيره * لا أرضه انقطعت ولا ظهر بقي
--> ( * ) اللائي : البطيء .